السيد الخميني
363
كتاب الطهارة ( ط . ج )
بدعوى : أنّ السؤال عن الجصّ الملاقي للعَذِرة والعظام الموقدتين عليه ، وهما ملازمتان للرطوبة ، سيّما الثانية التي لا تنفكّ غالباً عن دسومة سارية في أوّل الإيقاد ، فسئل عن النجاسة العارضة للجصّ ، فأجاب ( عليه السّلام ) : ب " إنّ الماء والنار قد طهّراه " . ومعلوم أنّهما لم يقعا عليه دفعة ، بل النار أصابته أوّلًا للطبخ ، والماء بعدها للتجصيص ، وبعد عدم مطهّرية الماء المخلوط بالجصّ جزماً وإجماعاً ، وعدم كونه جزء المطهّر أيضاً كالمرّة الثانية في الماء المطهّر للبول فلا محالة تكون المطهّرية مستندة إلى النار حقيقة ، وللماء أيضاً نحو تأثير في رفع القذارة العرفية . ولا يلزم منه استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي ؛ لما مرّ مراراً : من أنّ " الطهارة " و " القذارة " في اصطلاح الشارع ليستا إلَّا بالمعنى العرفي واللغوي " 2 " . مع أنّ الاستعمال في الجامع بعد قيام القرينة لا مانع منه . بل لا يمتنع الاستعمال في المعنيين ، كما قرّر في محلَّه " 3 " . فتحصّل من ذلك : أنّ الجصّ النجس بملاقاة النجاسة ، صار طاهراً بإيقاد النار عليه . وفيه : أنّ في الرواية احتمالات أُخر لعلّ بعضها أقرب ممّا ذكر ، كاحتمال كون السؤال عن الجصّ الموقد عليه ما ذكر لأجل اختلاطه برمادهما وعدم إمكان تفكيكه عنه ، فعليه يكون المراد من التطهير بالنار استحالتهما وبالماء رفع القذارة العرفية ، والتطهير بالاستحالة وتبدّل
--> " 2 " تقدّم في الصفحة 15 و 164 ، وفي الجزء الثالث : 9 11 . " 3 " مناهج الوصول 1 : 180 .